Hanna Habib Farha
Lebanon
abuabir@yahoo.com

حنا حبيب فرحة يتذكّر المعلم لبيب غلمية ...

الى روح معلمي الكبير الأستاذ لبيب غلمية
أنت في القلب والضمير

كنا أطفالاً صغاراً
كنا نلهو
كنا نلعبْ
في رياضٍ
وحقولٍ
بين أشجارِ الصنوبرْ
بين أزهارِ الورودْ
وعبير الياسمينْ
ودعاءِ الطيّبيْن
كنا نكسبْ
صحةً
عافيةً
فكراً صحيحاً
بهِ نفخرْ
ثمَّ ندخلْ
غرفةً، لوحها أسودْ
نتعلّمْ
من مربًّ
هو أستاذ قديرْ
من مديرْ
هو إنسانٌ " لبيب
" هو إنسانٌ مجرّبْ
هو إنسانٌ خبيرْ
وإذا باللوحْ
كان أسودْ
... صار أبيض
إذْ تحوّلْ
لوحةً بيضاءْ
كلّ حرفٍ فيها كوكبْ

هو يدري
أن بعد الله
لا شيءَ
سوى العلمِ
مقدَّسْ

هو يدري
أن للأخلاقِ ركنٌ
منه نحن نتزوّدْ

هوَ يدري
أن للعلم رجالاً
هم رموز لها نشهدْ

نحن ندري
أنّ سرَّ المرءِ هذا
هوَ في قلبٍ كبيرْ
أعطى للعالمْ وأسهبْ
سرّه في رجلٍ
ضحّى وقدّمْ
لم يمنِّنْ
لم يعاتبْ
أعطى
كلَّ ما في القلبْ
عن طيبةِ خاطرْ
فجأةً
خانه القلبُ...فسافرْ
كلا..كلا
... ألفُ كلّا
... لم يسافرْ
فهو يحيا أبداً
في ضمير الطيبينْ
وبفكر المؤمنينْ
وقلوب المخلصينْ
هو حاضرْ
بيننا في كلِّ لحظة
آهٍ...آهْ يا ابا مكرمْ
ليت نحيا في بلدْ
يكرمُ المرءَ الذي
يستحقُّ أن يكرّمْ

مؤسفٌ
هذا الوطنْ
فهو يحيا بالألم
وتغذيه الفتنْ

ونعود
... للعظات الأبوية

مَن من الطلابْ
لا يتذكّر
خطبةَ " الجمعة
" وزادَ المعرفة
بعدَ الوصية..؟
مَن من الطلاب
لا يتذكّرْ
كيف كانْ
مارداً في قاعةِ الدارْ
يتمشّى بافتخارْ
بين صفينِ طويلينِ
من الأخيارْ
في أجملِ معهدْ
يتمشّى
ويحاضرْ
ورنينُ الصوتْ
يعلو في المنابرْ

يا معلِّمْ
أنتَ معنا
نتذكَّر كلَّ خطبة
نتذكَّرْ كلَّ وعظة

أنتَ معنا...يا معلِّمْ
سوف تبقى
معنا تبقى
أبدَ الدهرِ..وأكثرْ
مهما هذا الدهرُ طالْ

سوف تبقى
كلماتُكْ
وحيَ إلهامٍ لنا
ولكلِّ آتٍ بعدنا
ولأجيالٍ...وأجيالٍ...وأجيالْ

حنا حبيب فرحة
عين عار- لبنان
٢٠١١/١١/٢٢